محمد بيومي مهران

216

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الحبشة النصرانية كانت من وراء تلك الحملة ، لست أدري ، فتلك أخبار لا يوثق بها كثيرا ، ثم إن الهمداني يرفض القصة من أساسها ، وإن كان البعض يتهمه بأنه يمني متعصب ، لا يؤيد حربا تنتصر فيها قريش على اليمن ، ثم يضع وزر نقل حجارة الكعبة من مكة إلى اليمن على عاتق « هذيل بن مدركة » أحد سادات مكة « 1 » ، وهو أمر لا نطمئن إليه كثيرا . وسواء أصح هذا ، أم كان مجرد ظن من الأخباريين ، فهناك إشارات إلى محاولة ثالثة حدثت في القرن الأول قبل الهجرة ، وذلك حين بنت غطفان حرما كحرم مكة ، ثم حاولت أن تصرف العرب إليه ، غير أن سيدا من سادات العرب ، رفض ذلك ، وقال « لا والله لا يكون ذلك أبدا وأنا حي » ، واتبعه قومه حين قال لهم « إن أعظم مأثرة ندخرها عند العرب أن نمنع غطفان من غرضها » ، وقاتل غطفان وظفر بهم وأبطل حرمهم « 2 » . وأما رابعة المحاولات ، فكانت تلك التي قام بها أبرهة الحبشي في حملته المشهورة على الكعبة المشرفة ، وإليها يشير القرآن الكريم في سورة كاملة هي سورة الفيل ، يقول سبحانه وتعالى : « أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ، أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ، تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ » ، وفي هذا العصف المأكول كان أبرهة نفسه ، فضلا عن القضاء على جيشه ، الأمر الذي ناقشناه بالتفصيل في دراستنا عن « العرب وعلاقاتهم الدولية

--> ( 1 ) الإكليل 2 / 359 ، جواد علي 2 / 585 ( 2 ) محمد حسين هيكل : في منزل الوحي ص 415